ابن كثير
33
السيرة النبوية
لنترحل إلى أرض الحبشة ، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا ، إذ أقبل عمر فوقف وهو على شركه ، فقالت : وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة غلينا . قالت : فقال : إنه للانطلاق يا أم عبد الله ؟ ! قلت : نعم ، والله لنخرجن في أرض من أرض الله ، إذ آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا مخرجا . قالت : فقال : صحبكم الله ! ورأيت له رقة لم أكن أراها ، ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا . قالت : فجاء عامر بحاجتنا تلك ، فقلت له : يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا ! قال : أطمعت في إسلامه ؟ قالت : قلت : نعم . قال : لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب ! قالت : يأسا منه ، لما كان يرى من غلظته وقسوته على الاسلام . * * * قلت : هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الأربعين من المسلمين . فإن المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين . اللهم إلا أن يقال : إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين . ويؤيد هذا ما ذكره ابن إسحاق ههنا في قصة إسلام عمر وحده رضي الله عنه ، وسياقها ، فإنه قال : وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب ، وكانت عند سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ، كانت قد أسلمت ، وأسلم زوجها سعيد بن زيد ، وهم مستخفون بإسلامهم من عمر .